السيد اليزدي
362
العروة الوثقى ( موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 )
لكون الخروج في معرض ذلك . وعلى هذا فيمكن دعوى عدم الكراهة أيضاً مع علمه بعدم فوات الحجّ منه ، نعم لا يجوز الخروج لا بنيّة العود أو مع العلم بفوات الحجّ منه إذا خرج ، ثمّ الظاهر أنّ الأمر بالإحرام إذا كان رجوعه بعد شهر إنّما هو من جهة أنّ لكلّ شهر عمرة لا أن يكون ذلك تعبّداً ، أو لفساد عمرته السابقة ، أو لأجل وجوب الإحرام على من دخل مكّة ، بل هو صريح « 1 » خبر إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتمتّع يجيء فيقضي متعته ثمّ تبدو له حاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المنازل ، قال عليه السلام : « يرجع إلى مكّة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتّع فيه ؛ لأنّ لكلّ شهر عمرة ، وهو مرتهن بالحجّ . . . » إلى آخره ، وحينئذٍ فيكون الحكم بالإحرام إذا رجع بعد شهر على وجه الاستحباب لا الوجوب ؛ لأنّ العمرة التي هي وظيفة كلّ شهر ليست واجبة ، لكن في جملة من الأخبار كون المدار على الدخول في شهر الخروج أو بعده ، كصحيحتي حمّاد وحفص بن البختري ومرسلة الصدوق والرضوي ، وظاهرها الوجوب ، إلّاأن تحمل على الغالب ؛ من كون الخروج بعد
--> ( 1 ) - لكن في صحيحة حمّاد بن عيسى عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إن رجع في شهره دخلمكّة بغير إحرام وإن دخل في غير الشهر دخل محرماً » ، قلت : فأيّ الإحرامين والمتعتين ؛ متعته الأولى أو الأخيرة ؟ قال : « الأخيرة هي عمرته وهي المحتبس بها التي وصلت بحجّته » ، فهذه تدلّ على أنّ العمرة الأولى خرجت عن قابلية لحوقها بالحجّ ، فيكون إنشاء العمرة بعد شهر للحوقها بالحجّ وحصول الارتباط بينهما ، ويحتمل أن تكون العمرة الثانية موجبة لذلك ، فلو لم يأت بها ولو عصياناً بقيت الأولى عمرة له ، وعلى أيّ حال لا يجوز الدخول بعد شهر بغير إحرام في غير موارد الاستثناء ، والأحوط أن يأتي بها بقصد ما في الذمّة .